IDSC logo
مجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

الجدار الناري البشرى

 الأحد. 23 فبراير., 2020

الجدار الناري البشرى

 وليد حجاج

انتشرت ظاهرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة سواء على مستوى العمل، أو على المستوى الشخصي، أو من خلال أجهزة المؤسسة نفسها، حتى إن بعضهم يستخدمها لإرسال صور وأوراق مهمة قد تؤثر بالسلب على المؤسسة بل وعلى الدولة ذاتها ؛ وذلك نظرا لسهولة استخدام برامج ومواقع التواصل الاجتماعي؛ معتقدا أنه يضمن ـ بذلك ـ وصول الرسالة للشخص المطلوب بشكل سريع ومؤكد، وهنا تكمن المشكلة؛ لأن المرسل والمستقبل لهذه النوعية من الرسائل لا يملك من ثقافة الأمن المعلوماتي ما يؤهله لذلك، بل ولا يملك الضمانة بأن هذه المعلومات لن تصل إلى يد ثالثة قد تسيء استخدام هذه المعلومات سواء في حالة سرقة حسابه على مواقع التواصل أو حتى أثناء إجراء صيانة لهاتفه.


انتشرت ظاهرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة  سواء على مستوى العمل، أو على المستوى الشخصي، أو من خلال أجهزة المؤسسة نفسها، حتى إن بعضهم يستخدمها لإرسال صور وأوراق مهمة قد تؤثر بالسلب على المؤسسة بل وعلى الدولة ذاتها ؛ وذلك نظرا لسهولة استخدام برامج ومواقع التواصل الاجتماعي؛ معتقدا أنه يضمن ـ بذلك ـ وصول الرسالة للشخص المطلوب بشكل سريع ومؤكد، وهنا تكمن المشكلة؛ لأن المرسل والمستقبل لهذه النوعية من الرسائل لا يملك من ثقافة الأمن المعلوماتي ما يؤهله لذلك، بل ولا يملك الضمانة بأن هذه المعلومات لن تصل إلى يد ثالثة قد تسيء استخدام هذه المعلومات سواء في حالة سرقة حسابه على مواقع التواصل أو حتى أثناء إجراء صيانة لهاتفه.
 
فهناك البعض ممن يعملون في مؤسسات البنية التحتية مثل الكهرباء أو المياه أو الغاز يقومون بتبادل المعلومات والصور أو المستندات المهمة التي قد تصل في بعض الأحيان إلى خطوط الشبكة أثناء قيام العامل بعمله؛ اعتقادا منه أنها أسهل وأسرع وسيلة للتواصل مع زملائه في المؤسسة، والتي قد تصل في بعض الأحوال لإرسال مستندات شخصية مهمة من خلال برنامج مثل الواتساب أو الفيسبوك ماسنجر؛ مما يجعل منهم هدفا سهلا لاستغلالهم وتسريب المعلومات والبيانات المهمة للمؤسسة، بل وأصبح كل من لديه حساب على الفيسبوك وبعض الخبرة القليلة في التعامل مع الإنترنت القيام بإنشاء صفحة أو جروب على مواقع التواصل الاجتماعي التي يأتي على رأسها الفيسبوك، وذلك تحت مسمى العاملين بمؤسسة كذا أو نقابة كذا أو حتى للعاملين في إدارته، و يتم تبادل أطراف الحديث عن أسرار و تفاصيل المؤسسة من خلالها، فكيف يتم ذلك دون وضع ضوابط وقوانين من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تُستغل في بعض الأحيان في نشر أخبار وأكاذيب وإشاعات قد تؤثر بالسلب على المؤسسات والقطاعات الحيوية بالدولة ؟!!!
فقد أصبح من ضروريات ما نشهده الآن من تحول رقمي لمؤسسات الدولة وربط قواعد بياناتها هو بناء ثقافة المواطن والعامل؛ لأن أضعف حلقة في أمن المعلومات هي الإنسان، وخط واحد كاف لاختراق المؤسسة، وحسب آخر تقارير وإحصائيات صدرت في يناير 2020 عن عام 2019 فقد تم رصد أن معظم حالات الاختراق كانت من خلال استخدامات خطأ، واختراق لعقول الأشخاص معتمدين فيها على علم الهندسة الاجتماعية، وهو علم يعتمد على جمع المعلومات لاستهداف الدول والمؤسسات والأشخاص.
 
الحروب الآن بين الدول أصبحت تعتمد على سياسة ذكية تستخدم فيها الهندسة الاجتماعية لدراسة سلوك الشعوب وعاداتهم من خلال جمع المعلومات وتصنيفها واستخدامها في هجوم لاحق، وبث معلومات مغلوطة أو خطأ من خلال محتوى أصبح مقبولا بعد أن كان غير مقبول في الأساس؛  لذلك فإن الجدار الناري البشرى [ Human firewall ] ورفع الوعى لدى المواطنين من أهم خطوط الدفاع لأى دولة تعتمد على التكنولوجيا، ونظرا لأن الدولة المصرية تعمل جاهدة للتحول الرقمي، فقد حان الوقت لوجود منبر لنشر ثقافة التعامل السليم والآمن مع التكنولوجيا، وذلك  من خلال عدة محاور وآليات، منها: عقد دورات وورش تدريبية بشكل دوري للعاملين بكل القطاعات الحيوية بالدولة، والتي من شأنها رفع مستوى ثقافة الأمن المعلوماتي والتعرف على أحدث طرق الاستهداف التكنولوجي وآليات التعامل السليم معها.
 
ومن أفضل الآليات في هذا الشأن التدريب على كشف خدع الاختراق، وذلك من خلال إنشاء خدع اختراق وهمية يتم إرسالها بشكل عشوائي للعاملين لاختبار ردود أفعالهم وتقييم أدائهم في التعامل معها، مع وضع ضوابط و ميثاق شرف مهني يحد من تداول المعلومات أو البيانات المؤسسية من خلال وسائل التواصل على أن تكون من خلال نظام داخلي خاص بكل مؤسسة، بل واستحداث لوائح وقوانين للحد من ظاهرة " جروبات الشركات " على مواقع التواصل، واستخدام برامج بديلة للتواصل بين العاملين في المؤسسة الواحدة، والتي من خصائصها ـ أيضا ـ الربط بين الشركات المتعددة، وتتيح نفس خصائص التواصل الموجودة في تطبيقات التواصل المتعارف عليها، و لكن من خلال خوادم مصرية داخل حدود الدولة المصرية.
 
في النهاية يجب خلق جيل واع ومستخدم جديد للتكنولوجيا؛ حتى نستطيع مواجهة الأجيال الجديدة من الحروب التي تعتمد على الإنترنت و تكنولوجيا المعلومات.
 

تقييم الموقع